السيد محمد هادي الميلاني
52
محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس )
فحيث إن السبعين درهما قد وجدت في دار بمكة ، وهي إمّا لمالك الدار أو لواحد من النازلين فيها المجهولين ، صارت من مجهول المالك ، ولذلك . حكم الإمام عليه السلام بالتصدّق بها . وبعبارة أخرى : يعلم أن السبعين درهما لمسلم موجود ، هو أو وارثه في عصره ، وأين ذلك من الكنز الذي يكون من القدمة بمكان . ما يوجد في جوف الدابة والسمكة : قال المحقق : « وكذا لو اشترى دابّة ووجد في جوفها شيئا له قيمة ولو ابتاع سمكة فوجد في جوفها شيئا أخرج خمسه ، وكان له الباقي ولا يعرّف » . أقول : أما الفرع الأول فيدل عليه صحيحة عبد اللَّه بن جعفر الحميري قال : « كتبت إلى الرجل أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة أو شاة أو غيرها للأضاحي أو غيرها ، فلما ذبحها وجد في جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جواهر أو غير ذلك من المنافع لمن يكون ذلك ؟ وكيف بعمل به ؟ فوقع ( ع ) ، فإن لم يعرفها فالشيء لك رزقك اللَّه إيّاه » ( 1 ) قلت : المفهوم من الرواية بقرينة تعريف البائع أن المورد ما إذا احتمل أن ما في جوفها له ، وبملاحظة يده التي هي دليل ملكه يراجعه ، وحينئذ إذا لم يعرفها فإمّا أن يقال : إنه بحكم الكنز بتنقيح المناط ، أو مجهول المالك ، أو لقطة . فإن قيل بالأول توجّه الخمس ، لكن مع مراعاة نصاب الكنز ، كما قطع به الأصحاب على ما في ( المدارك ) وادّعى عليه الاتفاق لكن إسراء
--> ( 1 ) الوسائل - باب 9 من كتاب اللقطة ، الحديث 1 .